السيد حسن الحسيني الشيرازي
16
موسوعة الكلمة
فهذه الوراثة ربانية ودينية بالمقام الأول قبل أي شيء آخر . . فإن الدين هو علّة وجود الدنيا وهو غاية خلق الخلق . الإمام الجواد محمد بن علي عليه السّلام هو وارث هذه الخصال الحميدة وهذه التعاليم الرفيعة . . وبيته من البيوت التي وصفها ربنا عزّ وجل بأوصاف رائعة في أكثر من محل في كتابه الكريم . فما عساه أن يعطي أبناءه . . ؟ وكيف له أن يربيهم وينشئهم . . ؟ فالإمام علي الهادي عليه السّلام ولد في بيت الإمامة وأبوه إمام الخلق أجمعين منذ أن كان في السابعة من عمره الشريف . . وهو الذي سلب الشرعية من العباسيين وعلى رأسهم طاغيتهم عبد اللّه المأمون . . ذاك الذي كان يجمع العلماء والفقهاء وأصحاب الفلسفة والكلام في مجلسه ويرسل إلى الإمام أبي جعفر الجواد عليه السّلام ليمتحنه ويختبر علمه على رؤوس الأشهاد وأمام الأعيان والقوّاد حتى يكسر من شأنه وينزل من منزلته - على حسب ظنه الواهي - ولكن هيهات . . ، فقد كانت تنتهي تلك المجالس والإمام عليه السّلام متفوق على جميعهم ، مما يسبب اعترافهم بهذا الفضل والتفوق الإلهي . وقد كان يثبت لهم الإمام الجواد عليه السّلام أنه ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووريثه الشرعي والحقيقي وصاحب المقام الرفيع في الإسلام ، ألا وهو الإمام حقا . . ففي ذلك البيت وفي ذلك العصر العصيب ولد الإمام علي الهادي عليه السّلام ، فأخذ الإمام الجواد بتربيته تربية وتعليما مكثفا - إن صح التعبير - كما قام والده الإمام الرضا عليه السّلام بشأن تربيته هو ، وهو يعلم أنه